اسماعيل بن محمد القونوي

331

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عبارة عن موضع خروج النفس في الأصل لكنه هنا عبارة عن الحيز المولد للحرف أو عبارة عن موضع ظهوره وتمييزه عن غيره فلذا قالوا في تعريف الحرف هي صوت معتمد على مقطع محقق وهو أن يكون اعتماده على جزء معين من أجزاء الحلق واللسان والشفة أو مقطع مقدر وهو هواء الفم إذ الألف لا معتمد له « 1 » في شيء من أجزاء الفم بحيث إنه ينقطع في ذلك الجزء ولذا يقبل الزيادة والنقصان وإذا عرض للحروف كيفيات أخرى بسبب الآلات تسمى تلك الكيفيات صفات والمراد بالاعتماد على المخارج ممانعتها ومصادمتها للنفس الخارج ولهذه الممانعة مراتب متفاوتة قوة وضعفا فإن ضعفت بحيث لا يظهر أثر معاوقته أصلا فهناك لا يتكيف شيء منه بكيفية الصوت والحرف فيصير نفسا ساذجا وإن قويت لكن لا إلى حد يتكيف كله بكيفية الصوت والحرف بل بعضه فهو الهمس وإن قويت واشتدت حتى يتكيف كله بتلك الكيفية فهو الجهر ويقرب منه ما قيل إن النفس الخارج الذي هو صفة حرف إن كانت مكيفة بكيفية الصوت حتى يحصل صوت قوي كان الحرف مجهورا وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحروف كان الحرف مهموسا والذي يعرف بغايتهما أنك إذا كررت القاف فقلت ققق وجدت النفس الخارج كله متكيفا بكيفية الصوت محصورا لا تحس معها بشيء وإذا قلت ككك أي إذا كررت الكاف المهموسة وجدت بعض النفس باقيا بلا صوت لما عرفت من أنها ضعفت في نفسها وضعف الاعتماد عليها ولضعف اعتمادها لا تقوى على منع النفس فيجري معها النفس وجري النفس مع الحروف مما يضعفها « 2 » بخلاف المجهورة كما في الچاربردي لكن الظاهر أن المراد بضعف الحروف في نفسها ضعف الاعتماد على المخرج إذ لا معنى لضعفها في نفسها مع قطع النظر عن الاعتماد ويؤيده قول سيبويه في كتابه حيث قال المهموس حرف ضعيف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس ولم ينقطع جريه حتى أمكن أن يتلفظ به ويتنفس فلذا سميت بذلك لجريان النفس معها لضعفها وضعف الاعتماد عليها في مخارجها . قوله : ( ويجمعها ) أي المهموسة ( ستشحثك خصفه ) الشحث الإلحاح في المسألة ومنه يقال للمكدي « 3 » شحاث معناه ستكدي عليك هذه المرأة وخصفة « 4 » اسم امرأة كذا في الچاربردي وفي القاموس خصفة بن غيلان ولم يذكر فيه ولا في الصحاح شحث وفي القاموس شحث كلمة سريانية يفتح بها المغاليق من غير مفتاح قيل وفي القاموس الشحاث للشحاذ من لحن العوام وأصل الشحذ السن واستعير لإلحاح السائل وقد صحح لغته على أنه من الإبدال فإن الذال تبدل ثاء فلا غلط فيه بل هو عربي صحيح استعماله استعمله من

--> ( 1 ) إذا لم يعتمد الألف على شيء من اجزاء الفم فيكون صوتا لا حرفا . ( 2 ) ويخدشه ما قيل ط من أنه وجعله الضعفين علة للجريان أولى من ضمهما إليه وجعل المجموع علة للتسمية ومن ضم الأول خاصة وجعل الثاني بانفراده علة للجريان فتأمل انتهى . ( 3 ) المكدي بتشديد الدال الذي يسأل الناس بالالحاح . ( ط ابن الحنبلي كما في الشهاب ) . ( 4 ) بفتحات علم امرأة .